الجصاص
195
أحكام القرآن
شاة وشاة ففيها خمس شياه " ، وروى إبراهيم نحو ذلك . وقد ثبتت آثار مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالقول الأول دون قول الحسن بن صالح . واختلف في صدقة العوامل من الإبل والبقر ، فقال أصحابنا والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي : " ليس فيها شيء " وقال مالك والليث : " فيها صدقة " . والحجة للقول الأول ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا حسن بن إسحاق التستري قال : حدثنا حمويه قال : حدثنا سوار بن مصعب عن ليث عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس في البقر العوامل صدقة " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال : حدثنا زهير قال : حدثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه - قال زهير : أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال : " وفي البقر في كل ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة وليس على العوامل شيء " وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليس في النخة ولا في الكسعة ولا في الجبهة صدقة " . وقال أهل اللغة : النخة البقر العوامل والكسعة الحمير والجبهة الخيل . وأيضا فإن وجوب الصدقة فيما عدا الذهب والفضة متعلق بكون مرصدا للنماء من نسلها أو من أنفسها ، والسائمة يطلب نماؤها إما من نسلها أو من أنفسها ، والعاملة غير مرصدة للنماء وهي بمنزلة دور الغلة وثياب البذلة ونحوها . وأيضا الحاجة إلى علم وجوب الصدقة في العوامل كهي إلى السائمة ، فلو كان من النبي صلى الله عليه وسلم توقيف في إيجابها في العاملة لورد النقل به متواترا في وزن وروده في السائمة ، فلما لم يرد بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة نقل مستفيض علمنا أنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم توقيف في إيجابها ، بل قد وردت آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في نفي الصدقة عنها ، منها ما قدمناه ومنها ما روى يحيى بن أيوب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن دينار أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس في ثور المثيرة صدقة " . وروي عن علي وجابر بن عبد الله وإبراهيم ومجاهد وعمر بن عبد العزيز والزهري نفي صدقة البقر العوامل ، ويدل عليه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لأبي بكر الصديق كتابا في الصدقات : " هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، فمن سألها من المؤمنين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه : صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة " ، فنفى بذلك الصدقة عن غير السائمة لأنه ذكر السائمة ونفى الصدقة عما عداها . فإن قيل : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " في خمس من الإبل شاة " وذلك عموم يوجب في السائمة وغيرها . قيل له : يخصه ما ذكرنا ، ولم يقل بقول مالك في إيجابه الصدقة في البقر العوامل أحد قبله .